محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

815

تفسير التابعين

بخصوصها ، وقد اشتد نكير الأئمة من التابعين على هؤلاء المخالفين ، وجاءت النقول عنهم في ذلك أكثر مما جاء عنهم في مسائل الإرجاء ، وفي مسائل الرد على بدع الخوارج ، والأزارقة . ولقد اشتهرت البصرة بالخوض في مسائل القدر ، ولذا نجد الإمام أحمد يقول : لو تركنا الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة « 1 » . وعن حماد بن زيد عن ابن عون قال : أدركت الناس وما يتكلمون إلا في علي وعثمان حتى نشأ هاهنا حقير يقال له : سنسويه البقال ، قال : فكان أول من تكلم في القدر « 2 » . وسنسويه هذا من الذين ارتدوا عن الإسلام لدينه الأول النصرانية كما قال الأوزاعي : أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر ، فأخذ عنه معبد الجهني « 3 » . وعن أيوب قال : أدركت الناس وما كلامهم إلا أن قضى وأن قدر « 4 » . وهذا يؤكد انطلاق بدعة القدرية من البصرة ، وأنها قبل ذلك لم تكن تعرف ، لا في البصرة ، ولا في غيرها . ولاشتهار هذه المدرسة بذلك قال وهيب بن خالد أبو بكر : جلست إلى ابن طاوس فقال : ممن أنتم ؟ قلنا : من أهل البصرة ، قال : لعلكم من هذه القدرية ؟ قال : قلنا : نحن أصحاب أيوب ، قال رحم اللّه أيوب لم يكن بقدري . فقلت له : ما كان أبوك يقول في

--> ( 1 ) كتاب الإيمان لابن تيمية ( 369 ) . ( 2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 748 ) 1396 ، والإبانة ( 2 / 414 ) . ( 3 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 750 ) ، وكتاب الشريعة ( 242 ) ، والإبانة ( 2 / 414 - 415 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 4 / 747 ) 1389 ، 1390 .